الثعلبي
266
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الخطاب الجنائي قال : حدّثنا الهيثم بن الربيع قال : حدّثنا سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال : كان أبو بكر يأكل مع النبي ( عليه السلام ) فنزلت هذه الآية : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فرفع أبو بكر - رضي اللّه عنه - يده وقال : يا رسول اللّه أنّى أخبر بما عملت من مثقال ذرة من شر ؟ فقال : « يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذرّ الشرّ ، ويدّخر اللّه لك مثاقيل ذر « 1 » الخير حتى توفّاه يوم القيامة » [ 229 ] « 2 » . له عن محمد بن جرير قال : حدّثني يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا بن وهب قال : حدّثني حيي بن عبد اللّه عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : نزلت إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وأبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - قاعد فبكى حين أنزلت ، فقال له رسول اللّه ( عليه السلام ) : « ما يبكيك يا أبا بكر ؟ » قال : أبكتني هذه السورة ، فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « واللّه لو أنكم لا تخطئون ولا تذنبون ويغفر اللّه لكم لخلق اللّه أمّة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم » [ 230 ] « 3 » . وقراءة العامّة يَرَهُ * بفتح الياء في الحرفين ، وقرأ خالد بن نشيط وعاصم الجحدري بضم الياءين لقوله : لِيُرَوْا . قال مقاتل : نزلت هذه الآية في رجلين وذلك أنه لما نزل وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ « 4 » كان أحدهما يأتيه السائل فيستقلّ أن يعطيه التمرة والكسرة والجوزة ونحوها ويقول : ما هذا بشيء إنّما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه يقول اللّه سبحانه : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ فما أحب لنا هذا فرده غفران ، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير ، الكذبة والغيبة والنظرة وأشباه ذلك ويقول : ليس عليّ من هذا شيء إنّما وعد اللّه سبحانه النار على الكبائر ، وليس في هذا إثم ، فأنزل اللّه سبحانه يرغّبهم في القليل من الخير أن يعطوه ، فإنّه يوشك أن يكثر ، ويحذّرهم اليسير من الذنب فإنّه يوشك أن يكبر ، فالإثم الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعلى من الجبال ، وجميع محاسنه أقل في عينه من كل شيء فقال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . سئل ثعلبة عن الذرّة قال : إن مائة مثل وزن حبّة والذرّة واحد منها . وقال يزيد بن [ مروان ] : زعموا أن الذرّة ليس لها وزن ، ومعنى المثقال الوزن ، وهو مفعال من الثقل ، وقال
--> ( 1 ) في الأصل : مثاقيل الخير . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 4 / 577 . ( 3 ) مجمع الزوائد : 7 / 141 ، بتفاوت يسير . ( 4 ) سورة الدهر : 8 .